مقدمة
قد يعتقد البعض أن صدور حكم بالحبس يعني بالضرورة أن يقضي المحكوم عليه كامل مدة العقوبة داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل إلا أن القانون البحريني أتاح، في حالات محددة ووفق ضوابط قانونية إمكانية استبدال العقوبة الأصلية بعقوبات أخرى تُنفذ خارج السجن أو بصورة مختلفة.
ويُنظم ذلك القانون رقم (18) لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة، والذي يهدف إلى إتاحة بدائل للعقوبات السالبة للحرية في الحالات التي يجيزها القانون، مع الحفاظ على تنفيذ الحكم وتحقيق الردع والإصلاح.
العقوبة البديلة هي عقوبة يمكن للقاضي أو قاضي تنفيذ العقاب بحسب الحالة، أن يحلها محل عقوبة الحبس أو السجن وفقاً للشروط والأحوال التي حددها القانون. بمعنى مبسط: لا تعني العقوبة البديلة إلغاء المسؤولية الجنائية أو إسقاط العقوبة، وإنما تعني تنفيذ الجزاء الجنائي بطريقة مختلفة عن قضاء العقوبة داخل السجن.
ويفرق القانون بين العقوبات البديلة والتدابير البديلة وعليه نبين الفرق بينهما كتالي:
العقوبات البديلة
العقوبات البديلة: تكون عندما يصدر حكم على شخص بعقوبة الحبس، ثم يجيز القانون استبدال تنفيذ الحبس بعقوبة أخرى.فبدلاً من أن يقضي الشخص مدة العقوبة داخل السجن، قد يتم تنفيذ عقوبة بديلة مثل: (العمل في خدمة المجتمع أو الخضوع للمراقبة الإلكترونية او الإقامة في مكان محدد او حضور برامج التأهيل والتدريب او إصلاح الضرر الناتج عن الجريمة).
مثال بسيط: إذا صدر حكم على شخص بالحبس لمدة ستة أشهر، فقد يجيز القانون في الحالات التي تتوافر فيها الشروط استبدال هذه العقوبة بعقوبة بديلة.
تدابير بديلة
اما التدابير البديلة: تعني أن القضية لم تنتهِ بعد ولم يصدر فيها حكم نهائي، لكن بدلاً من بقاء المتهم في الحبس الاحتياطي، يمكن في الحالات التي يحددها القانون إلزامه بتدبير معين مثل (الإقامة في مكان محدد أو الحضور الى مركز الشرطة في أوقات معينة أو الخضوع للمراقبة الإلكترونية)
مثال بسيط: إذا كان شخص متهماً في قضية، وما زالت التحقيقات أو المحاكمة مستمرة، فقد يتم السماح له بعدم البقاء في الحبس الاحتياطي، مقابل التزامه مثلاً بالحضور إلى مركز الشرطة في أوقات محددة أو الإقامة في مكان محدد)
حدد القانون عدداً من العقوبات البديلة، ويمكن أن تشمل:
- العمل في خدمة المجتمع: يتم تكليف المحكوم عليه وبموافقته، بالقيام بعمل لصالح إحدى الجهات دون مقابل.ويراعى قدر الإمكان أن يكون العمل متوافقاً مع مهنة المحكوم عليه، وألا تزيد مدة العمل على سنة، وبما لا يجاوز ثماني ساعات يومياً.
- الإقامة الجبرية في مكان محدد: يلتزم المحكوم عليه بعدم مغادرة محل إقامة أو نطاق مكاني معين، وفق الضوابط والإجراءات المحددة لتنفيذ هذه العقوبة.
- حظر ارتياد أماكن أو مواقع إلكترونية محددة: قد يُلزم المحكوم عليه بعدم الذهاب إلى نطاق جغرافي معين أو عدم الدخول إلى مواقع إلكترونية معينة، متى كانت هناك صلة بين هذا الحظر والجريمة المرتكبة.
- التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة:قد يُمنع المحكوم عليه من التعرض لشخص معين أو جهة معينة، سواء كان التعرض مادياً أو قولياً أو بأي وسيلة أخرى، كما قد يُمنع من الاتصال أو التواصل معهم.
- الخضوع للمراقبة الإلكترونية:يتم تتبع حركة وتنقل المحكوم عليه إلكترونياً باستخدام وسائل المراقبة الإلكترونية المتاحة لدى وزارة الداخلية.
- حضور برامج التأهيل والتدريب: قد يُلزم المحكوم عليه بحضور برامج تهدف إلى تقويم سلوكه أو تأهيله، سواء كانت برامج طبية أو نفسية أو اجتماعية أو تعليمية أو حرفية أو صناعية.
- الإيداع في مؤسسة متخصصة بالرعاية النفسية أو مصحة صحية: يجوز، في الحالات التي ينطبق عليها النص القانوني، إلزام المحكوم عليه بالمكوث في مؤسسة متخصصة أو مصحة صحية لإعادة تأهيله أو علاجه، مع تقييمه بصورة دورية من المختصين والأطباء.
ووفقاً للمادة (10) من القانون المشار اليه أعلاه، يجوز للقاضي عند الحكم بعقوبة الحبس لمدة لا تزيد على سنة أن يستبدل بها عقوبة بديلة أو أكثر من العقوبات المنصوص عليها في القانون. كما أجازت المادة (11) وفق القانون المشار اليه أعلاه، للقاضي عند الحكم: بالحبس لمدة تزيد على سنة ولا تتجاوز خمس سنوات أو بالسجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات
ومن الشروط التي يعتد بها القانون في بعض هذه الحالات:
1- أن يكون المحكوم عليه حسن السيرة والسلوك.
2- ألا يشكل الإفراج عنه خطراً على الأمن العام.
3- أن يكون قد أدى الالتزامات المالية المحكوم بها عليه من المحكمة الجنائية، ما لم يكن الوفاء بها مستحيلاً.
ويفصل قاضي تنفيذ العقاب في الطلب بعد سماع أقوال النيابة العامة.
لا تعني العقوبة البديلة إعفاء من العقوبة وانما هي طريقة لتنفيذ العقوبة وفقاً لما يقرره القانون والجهة القضائية المختصة،
كما أن القانون ينظم مدة تنفيذ العقوبات البديلة، ويمنح قاضي تنفيذ العقاب اختصاص النظر في المسائل والمنازعات المتعلقة بتنفيذها.
الالتزام بالعقوبة البديلة أمر جوهري، فإذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ العقوبة البديلة أو أخل بالتزاماته أثناء تنفيذها، يجوز لقاضي تنفيذ العقاب بحسب الحالة، أن يأمر بتنفيذ العقوبة الأصلية أو ما تبقى منها، أو أن يلزمه بعقوبة بديلة أخرى وفقاً لأحكام القانون.
كما يتضمن القانون أحكاماً جنائية تتعلق بالهروب من تنفيذ بعض العقوبات أو التدابير البديلة، أو الإخلال بتنفيذها، أو مساعدة شخص على الهرب من تنفيذها.
لذلك، يجب النظر إلى العقوبة البديلة باعتبارها التزاماً قانونياً واجب التنفيذ، وليس مجرد امتياز يمكن تجاهل شروطه.
يجوز بحسب الأحوال لعضو النيابة العامة أو القاضي إلزام المتهم بواحد أو أكثر من التدابير البديلة التالية بدلاً من الحبس الاحتياطي: الإقامة الجبرية في مكان محدد أو الحضور إلى مركز الشرطة في أوقات محددة أو حظر ارتياد مكان أو أماكن محددة أو التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة أو الخضوع للمراقبة الإلكترونية
خلاصة:
يمثل نظام العقوبات والتدابير البديلة في مملكة البحرين إطاراً قانونياً يتيح في حالات محددة، تنفيذ الجزاء الجنائي بوسائل بديلة عن السجن أو الحبس الاحتياطي. لكن الاستفادة من هذا النظام ليست تلقائية، إذ تختلف إمكانية تطبيقه بحسب: نوع العقوبة ومدتها - المرحلة التي وصلت إليها الدعوى - الظروف الشخصية أو الصحية في الحالات التي نص عليها القانون - مدى توافر الشروط القانونية - تقدير القاضي أو قاضي تنفيذ العقاب في نطاق اختصاصه - الالتزام بالشروط والضوابط المقررة لتنفيذ العقوبة أو التدبير البديل
ولهذا، فإن تحديد مدى إمكانية الاستفادة من العقوبات البديلة في أي قضية يتطلب دراسة الحكم الصادر ومدته وطبيعة العقوبة ومرحلة التنفيذ والظروف الخاصة بالمحكوم عليه، في ضوء النصوص القانونية النافذة في مملكة البحرين.